نجاح الطائي

162

السيرة النبوية ( الطائي )

وقد أيد الكثير من العلماء هذا التفسير وهذه النظرية فذكروها في كتبهم وشرحوها أي أن القران نزل على قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثم بلغه صلّى اللّه عليه واله وسلّم للناس تدريجيا وفق الأوامر الإلهية « 1 » . وواظب النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم على الحضور في غار حراء مستأنسا بعبادة الباري عزّ وجلّ وسعيدا بتحميده وتسبيحه ، ومنتظرا لنزول القران الكريم . وفي عمر الأربعين نزل عليه جبرائيل بالقران الكريم ، وكان قبل ذلك الزمن يسمع الصوت وأعطاه اللّه تعالى الحكمة والنبوة مثل يحيى وعيسى عليه السّلام « 2 » بل كان نبيّا قبل ولادته إذ جاء : كنت نبيّا وادم بين الروح والجسد « 3 » وكان يجاور في جبل حراء من كل سنة شهرا ففي سنة مبعثه خرج بأهله وعلي ( ع ) في رمضان إلى حراء للمجاورة فيه حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه اللّه تعالى فيها جاءه جبرئيل فقال له اقرأ . قال له فما أقرأ ؟ قال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق . . . ) إلى قوله تعالى ( علم الانسان مالم يعلم ) « 4 » وقالت الشيعة بالاجماع وكثير من أهل السنة بإنّه بعث في السابع والعشرين من شهر رجب « 5 » . وقال المجلسي : إنّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حسبما صرحت به الروايات كان قبل البعثة منذ أكمل اللّه تعالى عقله في بدو سنه نبيا ، مؤيدا بروح القدس يكلمه الملك ويسمع الصوت ويرى في المنام ، ثم بعد أربعين سنة صار رسولا وكلمه الملك معاينة ، ونزل عليه القران ، وأمر بالتبليغ ، وقال المجلسي : إنّ ذلك ظهر له من الآثار المعتبرة ، والأخبار المستفيضة « 6 » .

--> ( 1 ) تفسير الميزان 2 / 18 ، تفسير الصافي ج 1 المقدمة التاسعة ، تاريخ القران للزنجاني 10 . ( 2 ) تفسير البرهان 4 / 6 ، تفسير المعين 2 / 788 ، نور الثقلين 3 / 325 ، البحار 18 / 277 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 / 148 ، 149 . ( 4 ) تاريخ ابن الوردي 1 / 97 ، 98 ، سورة العلق 1 ، 2 . ( 5 ) منتخب كنز العمال هامش مسند أحمد 3 / 362 البحار 18 / 204 ، 190 ، السيرة الحلبية 1 / 238 ، المناقب ، ابن شهرآشوب 1 / 173 . ( 6 ) البحار 18 / 277 .